الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

420

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 بلاء التكاثر والتفاخر : الآيات الأولى توجه اللوم إلى المتكاثرين المتفاخرين وتقول : ألهاكم التكاثر في الأنفس والأموال . حتى إنكم ذهبتم إلى المقابر لتستكثروا أفراد قبيلتكم : حتى زرتم المقابر . واحتمل بعض المفسرين في تفسير الآية أن المعنى هو : إنكم انشغلتم بالتكاثر والتفاخر حتى لحظة موتكم وورودكم إلى المقابر . لكن المعنى الأول أكثر انسجاما مع عبارة حتى زرتم المقابر ومع سبب النزول ، وخطبة نهج البلاغة كما سنشير إلى ذلك . " ألهاكم " من " اللهو " وهو الانشغال بالأعمال الصغيرة والانصراف عن المهام الكبيرة . والراغب يفسر اللهو بالعمل الذي يشغل الإنسان ويصرفه عن مقاصده وأهدافه . " التكاثر " يعني التفاخر والمباهاة " زرتم " من الزيارة و " زور " ( على وزن قول ) في الأصل بمعنى أعلى الصدر ، ثم استعمل للقاء والمواجهة . و " زور " ( على وزن قمر ) بمعنى انحراف أعلى الصدر ، والكذب لانحرافه عن الحق سمي ( زورا ) - على وزن نور - . " المقابر " جمع مقبرة ، وهي مكان دفن الميت . وزيارة المقابر إما أن تكون كناية عن الموت . أو بمعنى الذهاب إلى المقابر وإحصاء الموتى بهدف التكاثر في الأنفس والتفاخر بالعدد ( حسب التفسير المشهور ) . وذكرنا أن المعنى الثاني أصح . وأحد شواهده كلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، بعد أن تلا : ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر قال : " يا له أمر ما أبعده ! وزورا ما أغفله ! وخطرا ما أفظعه ! لقد استخلوا منهم أي مدكر وتناوشوهم من مكان بعيد . أفبمصارع آبائهم يفخرون ؟ ! أو بعديد الهلكى