الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يتكاثرون ؟ ! يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت ، ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ! ! " ( 1 ) . هذه الخطبة قسم من خطبة عظيمة يقول عنها ابن أبي الحديد المعتزلي : " وأقسم بمن تقسم الأمم كلها به ، لقد قرأت هذه الخطبة منذ خمسين سنة وإلى الآن أكثر من ألف مرة ، ما قرأتها قط إلا وأحدثت عندي روعة وخوفا وعظة ، وأثرت في قلبي وجيبا ، وفي أعضائي رعدة ، ولا تأملتها إلا وذكرت الموتى من أهلي وأقاربي ، وأرباب ودي ، وخيلت في نفسي أني أنا ذلك الشخص الذي وصف عليه السلام حاله . وكم قد قال الواعظون والخطباء والفصحاء في هذا المعنى ! وكم وقفت على ما قالوه وتكرر وقوفي عليه ! فلم أجد لشئ منه مثل تأثير هذا الكلام في نفسي ، فإما أن يكون ذلك لعقيدتي في قائله ، أو كانت نية القائل صالحة ، ويقينه كان ثابتا ، وإخلاصه كان محضا خالصا ، فكان تأثير قوله في النفوس أعظم وسريان موعظته في القلوب أبلغ " ( 2 ) . ويقول في مكان آخر : " ينبغي لو اجتمع فصحاء العرب قاطبة في مجلس وتلي عليهم أن يسجدوا " ثم يشير إلى قول معاوية حول فصاحة الإمام علي ( عليه السلام ) : " والله ما سن الفصاحة لقريش غيره " . الآيات التالية فيها تهديد شديد لهؤلاء المتكاثرين ، تقول : كلا سوف تعلمون فليس الأمر كما ترون ، وبه تتفاخرون . بل سوف تعلمون عاجلا نتيجة هذا التكاثر الموهوم . لمزيد من التأكيد يقول سبحانه : ثم كلا سوف تعلمون . جمع من المفسرين ذهبوا إلى أن الآيتين تكرار لموضوع واحد وتأكيد عليه .

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 221 . 2 - شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 153 .