الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
صفة لازمة لطبيعة الإنسان ، فكيف يتناسب هذا مع ما يمتلكه الإنسان من ضمير يقظ وشعور فطري يدعوه إلى شكر المنعم وإلى التضحية ؟ مثل هذا السؤال يطرح في المواضع التي تتحدث عن صفة بارزة من صفات الضعف الإنساني كقوله سبحانه عن الإنسان بأنه ظلوم وجهول ( 1 ) وإنه هلوع ( 2 ) وإنه يؤوس وكفور ( 3 ) وإنه ليطغى ( 4 ) . فهل نقاط الضعف هذه قائمة في طبيعة الكائن البشري ؟ كيف يمكن أن يكون هذا والقرآن يقول : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 5 ) جواب هذا السؤال يتضح لو عرفنا أن الإنسان له بعدان وجوديان . ولذلك يستطيع في منحناه الصعودي أن يرتقي إلى أعلى عليين ، وفي منحناه النزولي إلى أسفل سافلين . إذا خضع للتربية الإلهية واستلهم نداء العقل ، وبنى نفسه كان مصداقا لقوله سبحانه : وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا . وإذا أعرض عن الإيمان والتقوى ، وخرج عن خط أولياء الله كان موجودا ظلوما كفارا ويؤوسا وكفورا وهلوعا وكنودا . من هنا فلا تناقض بين هذه الآيات ، وكل منها يشير إلى واحد من بعدي وجود الإنسان . نعم ، في داخل فطرة الإنسان تمتد جذور كل الحسنات والمفاخر والفضائل ، كما إن فيه استعدادا لما يقابل هذه الفضائل .
--> 1 - الأحزاب ، الآية 72 . 2 - المعارج ، الآية 19 . 3 - هود ، الآية 9 . 4 - العلق ، الآية 6 . 5 - الإسراء ، الآية 70 .