الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولذلك لا يوجد في عالم الخلقة موجود يفصل بين قوسه الصعودي وقوسه النزولي هذا القدر من البون الشاسع . ( تأمل بدقة ) . 3 3 - عظمة الجهاد القرآن تعرض للحديث عن مسألة الجهاد وعظمة المجاهدين في سبيل الله في مواضع عديدة . ولكن الحديث في هذه السورة فريد في تعظيمه للجهاد إذ عد حتى أنفاس خيل المجاهدين وشرر حوافرها والغبار الذي تثيره عظيمة استحقت أن يقسم بها . وركزت الآيات بشكل خاص على السرعة والعمل الخاطف للمجاهدين باعتباره أحد عوامل النصر في الحروب ، وعلى المباغتة باعتبارها عاملا آخر من عوامل الانتصار في الحرب . وكل هذه تعاليم في منهج الجهاد . ويلفت النظر في سبب نزول الآية أن عليا ( عليه السلام ) أمر أن تسرج الخيل في ظلام الليل وأن تعد إعدادا كاملا ، وحينما انفلق الفجر وزالت العتمة صلى بالناس الصبح ، وشن هجومه مباشرة ، وما أن انتبه العدو حتى وجد نفسه تحت وطأة خيل جيش الإسلام . هذه الحملة السريعة المباغتة جعلت إصابات المسلمين أقل ما يمكن ، وحسمت الحرب خلال ساعات ، وهذه المسائل انعكست جميعا في آيات هذه السورة بشكل دقيق رائع . واضح أن محور التكريم في هذه السورة ليس الخيل أو شرارة حوافرها أو الغبار المتصاعد من تحت أرجلها بل هو " الجهاد " ، ثم " عدته " التي تشمل كل أنواع أجهزة الحرب في أي زمان . . . تشمل كل أنواع " القوة " المذكورة بشكل عام مطلق إلى جانب ذكر " رباط الخيل " في الآية ( 60 ) من سورة الأنفال .