الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
381
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فما فعلته الأرض إنما كان بوحي ربها ، وهي لا تتواني في تنفيذ أمر الرب . وعبارة " أوحى " إنما هي لبيان أن حديث الأرض خلاف طبيعتها ، ولا يتيسر ذلك سوى عن طريق الوحي الإلهي . قيل : إن المقصود هو أن الله يوحي للأرض أن تخرج أثقالها . والتفسير الأول أصح وأنسب ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم . " أشتات " جمع " شت " - على وزن شط - وهو المتفرق والمبعثر . أي إن الناس يردون ساحة المحشر متفرقين مبعثرين . وقد يكون التفرق والتبعثر لورود أهل كل دين منفصلين عن الآخرين . أو قد يكون لورود أهل كل نقطة من نقاط الأرض بشكل منفصل . أو قد يكون لورود جماعة بأشكال جميلة مستبشرة ، وجماعة بوجوه عبوسة مكفهرة إلى المحشر . أو إن كل أمة ترد مع إمامها وقائدها كما في قوله تعالى : يوم تدعوا كل أناس بإمامهم . ( 1 ) أو أن يحشر المؤمنون مع المؤمنين والكافرون مع الكافرين . الجمع بين هذه التفاسير ممكن تماما لأن مفهوم الآية واسع . " يصدر " من الصدور ، وهو خروج الإبل من بركة الماء مجتمعة هائجة وعكسه الورود . وهي هنا كناية عن خروج الأقوام من القبور وورودهم على المحشر للحساب . ويحتمل أيضا أن يكون صدور الناس في الآية من المحشر والتوجه نحو مستقرهم في الجنة أو النار .
--> 1 - الاسراء ، الآية 71 .