الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
382
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المعنى الأول أكثر تناسبا مع الآيات السابقة . المقصود من عبارة ليروا أعمالهم هل هو : ليروا جزاء أعمالهم . أو ليروا صحيفة أعمالهم وما سجل فيها من حسنات وسيئات أو المشاهدة الباطنية ، بمعنى المعرفة بكيفية الأعمال . أو أنها تعني " تجسم الأعمال " ورؤية الأعمال نفسها ؟ ! التفسير الأخير أنسب مع ظاهر الآية . وهذه الآية أوضح الآيات الدالة على تجسم الأعمال . حيث تتخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالا تتناسب مع طبيعتها وتنتصب أمام صاحبها . وتكون رفقتها سرورا وانشراحا أو عذابا وبلاء . ثم ينتقل الحديث إلى جزاء أعمال المجموعتين المؤمنة والكافرة ، الصالحة والطالحة . ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره . وهنا أيضا تفسيرات مختلفة لرؤية الأعمال هل هي رؤية جزاء الأعمال ، أم صحيفة الأعمال ، أو العمل نفسه . ظاهر الآية يدل أيضا على مسألة " تجسم الأعمال " ومشاهدة العمل نفسه ، صالحا أم سيئا ، يوم القيامة . حتى إذا عمل ما وزنه ذرة من الذرات يره مجسما يوم القيامة . " مثقال " في اللغة بمعنى الثقل ، وبمعنى الميزان الذي يقاس به الثقل والمعنى الأول هو المقصود في الآية . و " الذرة " ذكروا لها معاني متعددة من ذلك ، النملة الصغيرة ، والغبار الذي يلصق باليد عند وضعها على الأرض ، وذرات الغبار العالقة في الجو التي تتضح عندما تدخل حزمة ضوء من ثقب داخل غرفة مظلمة . والذرة تطلق اليوم على أصغر جزء من أجزاء المادة والتي منها تصنع " القنبلة