الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عبارة " زلزالها " تعني أن الأرض بأجمعها تهتز في ذلك اليوم ( خلافا للزلازل العادية الموضعية عادة ) أو أنها إشارة إلى الزلزلة المعهودة ، أي زلزلة يوم القيامة ( 1 ) . و " الأثقال " ذكر لها المفسرون معاني متعددة . قيل إنها البشر الذين يخرجون من أجداثهم على أثر الزلزال . كما جاء في قوله سبحانه : وألقت ما فيها وتخلت ( 2 ) . وقيل إنها الكنوز المخبوءة التي ترتمي إلى الخارج ، وتبعث الحسرة في قلوب عباد الدنيا ( 3 ) . ويحتمل أيضا أن يكون المقصود إخراج المواد الثقيلة الذائبة في باطن الأرض ، وهو ما يحدث أثناء البراكين والزلازل ، فإن الأرض في نهاية عمرها تدفع ما في أعماقها إلى الخارج على أثر ذلك الزلزال العظيم . ويمكن الجمع بين هذه التفاسير . في ذلك الجو الملئ بالرهبة والفزع ، تصيب الإنسان دهشة ما بعدها دهشة فيقول في ذعر : ما لهذه الأرض تتزلزل وتلقي ما في باطنها ؟ وقال الإنسان ما لها . وذهب بعض المفسرين إلى أن الإنسان في الآية هو الكافر الذي كان شاكا في المعاد والبعث ، ولكن الظاهر أن الإنسان هنا له معنى عام يشمل كل أفراد البشر . فالدهشة من وضع الأرض في ذلك اليوم لا يختص بالكافرين . وهل هذا السؤال التعجبي يرتبط بالنفخة الأولى أو الثانية ؟ أي هل يرتبط

--> 1 - بالمعنى الأول الإضافة لها معنى العموم ، وفي الحالة الثانية معنى العهد . ثم إن الزلزال بكسر الزاي مصدر ، والزلزال بفتح الزاي اسم مصدر ، وهذه القاعدة جارية في الفعل الرباعي المضاعف مثل ( صلصال ) و ( وسواس ) . 2 - الانشقاق ، الآية 4 . 3 - " أثقال " جمع ثقل - على وزن فكر - بمعنى الحمل ، وقيل إنه جمع ثقل ، على وزن عمل ، وهو متاع البيت أو المسافر . والمعنى الأول أنسب .