الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

379

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بنهاية الأرض أم بالبعث ؟ الظاهر أنها النفخة الأولى حيث تحدث الزلزلة الكبرى وينتهي فيها هذا العالم . ويحتمل أيضا أن تكون نفخة البعث والنشور ، وإخراج الناس من الأجداث والآيات التالية ترتبط بالنفخة الثانية . ولما كان القرآن يتحدث في مواضع مختلفة عن أحداث النفختين معا ، فالتفسير الأول أنسب لما ورد من ذكر الزلزال المرعب في نهاية العالم . وفي هذه الحالة يكون المقصود من أثقال الأرض معادنها وكنوزها والمواد المذابة فيها . وأهم من ذلك أن الأرض : يومئذ تحدث أخبارها . تحدث بالصالح والطالح ، وبأعمال الخير والشر ، مما وقع على ظهرها . وهذه الأرض واحد من أهم الشهود على أعمال الإنسان في ذلك اليوم . وهي إذن رقيبة على ما نفعله عليها . وفي حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أتدرون ما أخبارها " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها . تقول عمل كذا وكذا ، يوم كذا ، فهذا أخبارها " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة ، فتحفظوا من الأرض فإنها أمكم ، وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به " ( 2 ) . وعن أبي سعيد الخدري قال : متى كنت في بيداء فارفع صوتك بالأذان لأني

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 649 . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 526 .