الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
363
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تضيف الآية القول : وذلك دين القيمة . قيل في معنى " وما أمروا . . . " أن المقصود هو : إن التوحيد والصلاة والزكاة من المسائل الثابتة في دين أهل الكتاب ، لكنهم لم يبقوا أوفياء لهذه التعاليم . وقيل : المقصود هو إن دين الإسلام ليس فيه سوى التوحيد الخالص والصلاة والزكاة وأمثالها من التعاليم . وهذه أمور معروفة فلماذا يعرضون عنها ؟ . يبدو أن المعنى الثاني أقرب . لأن الآية السابقة تتحدث عن الاختلاف في قبول الدين الجديد ، والمناسب هنا أن يكون المراد في " أمروا . . . " هو الدين الجديد أيضا . أضف إلى ذلك أن المعنى الأول يصدق على أهل الكتاب وحدهم ، بينما المعنى الثاني يشمل المشركين أيضا . المقصود ب " الدين " في عبارة مخلصين له الدين حنفاء قد يكون " العبادة " ، وعبارة " إلا ليعبدوا الله " في الآية تؤكد هذا المعنى . ويحتمل أيضا أن يكون المقصود مجموع الدين والشريعة ، أي أنهم أمروا أن يعبدوا الله وأن يخلصوا له الدين والتشريع في جميع المجالات . وهذا المعنى يتناسب أكثر مع المفهوم الواسع للدين . وجملة وذلك دين القيمة تؤيد هذا المعنى لأنها طرحت الدين بمفهومه الواسع . " حنفاء " جمع " حنيف " ، من الفعل الثلاثي حنف ، أي عدل عن الضلال إلى الطريق المستقيم ، كما يقول الراغب في المفردات . والعرب تسمي كل من حج أو ختن " خنيفا " إشارة إلى أنه على دين إبراهيم . و " الأحنف " من كانت رجله عوجاء . ويبدو أن الكلمة كانت في الأصل تستعمل للانحراف والاعوجاج ، والنصوص الإسلامية استعملتها بمعنى الانحراف عن الشرك إلى التوحيد والهداية .