الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن الممكن أن تكون المجتمعات الوثنية قد أطلقت على من يترك الأوثان ويتجه إلى التوحيد اسم " حنيف " ، أي منحرف . ثم أصبحت الكلمة بالتدريج اسما لسالكي طريق التوحيد ومن مستلزمات الكلمة الإخلاص في التوحيد والاعتدال التام واجتناب أي إفراط أو تفريط ، غير أن هذه معان ثانوية للكلمة . جملة وذلك دين القيمة ( 1 ) إشارة إلى أن الأصول المذكورة في الآية وهي : التوحيد الخالص ، والصلاة ( الارتباط بالله ) والزكاة ( الارتباط بالناس ) من الأصول الثابتة الخالدة في جميع الأديان ، بل إنها قائمة في أعماق فطرة الإنسان . ذلك لأن مصير الإنسان يرتبط بالتوحيد ، وفطرته تدعوه إلى معرفة المنعم وشكره ، ثم إن الروح الاجتماعية المدنية للإنسان تدعوه إلى مساعدة المحرومين . من هنا ، هذه التعاليم لها جذور في أعماق الفطرة ، وهي لذلك كانت في تعاليم كل الأنبياء السابقين وتعاليم خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . * * *
--> 1 - دين القيمة ، مضاف مضاف إليه ، وليس صفة وموصوف ومفهومها أنه دين ورد في الكتب السابقة مستقيم وذو قيمة أو أنه دين فيه احكام وتعليمات ذات قيمة ، فعلى هذا جاءت الكلمة بصيغة المؤنث لأنها صفة للكتب أو الملة والشريعة .