الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليلة القدر لم تكن خاصة بزمن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبنزول القرآن ، بل هي ليلة تتكرر في كل عام باستمرار . وما المقصود ب‍ " الروح " ؟ قيل : إنه جبرائيل الأمين ، ويسمى أيضا الروح الأمين . وقيل : إن الروح بمعنى الوحي بقرينة قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( 1 ) . وللروح تفسير آخر يبدو أنه أقرب ، هو أن الروح مخلوق عظيم يفوق الملائكة . وروي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سئل عن الروح وهل هو جبرائيل ، قال : " جبرائيل من الملائكة ، والروح أعظم من الملائكة ، أليس أن الله عز وجل يقول : تنزل الملائكة والروح " ؟ ( 2 ) فالإثنان متفاوتان بقرينة المقابلة . وذكرت تفاسير أخرى للروح هنا نعرض عنها لافتقادها الدليل . من كل أمر أي لكل تقدير وتعيين للمصائر ، ولكل خير وبركة . فالهدف من نزول الملائكة في هذه الليلة إذن هو لهذه الأمور . أو بمعنى بكل خير وتقدير ، فالملائكة تنزل في ليلة القدر ومعها كل هذه الأمور ( 3 ) . وقيل : المقصود أن الملائكة تنزل بأمر الله ، لكن المعنى الأول أنسب . عبارة " ربهم " تركز على معنى الربوبية وتدبير العالم ، وتتناسب مع عمل الملائكة في تلك الليلة حيث تنزل لتدبير الأمور وتقديرها ، وبذلك يكون عملها جزء من ربوبية الخالق .

--> 1 - الشورى ، الآية 52 . 2 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 481 . 3 - حسب التفسير الأول ( من ) هنا بمعنى لام التعليل أي لأجل كل أمر . وبناء على التفسير الثاني ( من ) تعني باء المصاحبة .