الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بإيجاز الآية الكريمة تقول : الملائكة والروح تتنزل في هذه الليلة بأمر ربهم لتقدير كل أمر من الأمور . سلام هي حتى مطلع الفجر والآية الأخيرة هذه تصف الليلة بأنها مفعمة بالخير والسلامة والرحمة حتى الصباح . القرآن نزل فيها ، وعبادتها تعادل عبادة ألف شهر ، وفيها تنزل الخيرات والبركات ، وبها يحظى العباد برحمة خاصة ، كما إن الملائكة والروح تتنزل فيها . . . فهي إذن ليلة مفعمة بالسلامة من بدايتها حتى مطلع فجرها . والروايات تذكر أن الشيطان يكبل بالسلاسل هذه الليلة فهي ليلة سالمة مقرونة بالسلامة . وإطلاق كلمة " سلام " على هذه الليلة بمعنى " سلامة " ( بدلا من سالمة ) هو نوع من التأكيد كأن نقول فلان عدل ، للتأكيد على أنه عادل . وقيل : إن إطلاق كلمة ( سلام ) على تلك الليلة يعني أن الملائكة تسلم باستمرار على بعضها أو على المؤمنين ، أو أنها تأتي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخليفته المعصوم ، تسلم عليه . ومن الممكن أيضا الجمع بين هذه التفاسير . إنها على أي حال ليلة ملؤها النور والرحمة والخير والبركة والسلامة والسعادة من كل الجهات . وسئل الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) عما إذا كان يعرف ليلة القدر ، قال : " كيف لا نعرف والملائكة تطوف بنا فيها " . وجاء في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) أن عددا من الملائكة جاءت إليه وبشرته بالولد وسلمت عليه ( هود - 69 ) وفي الرواية أن إبراهيم أحس بلذة من سلام الملائكة لا تعدلها لذة ، إذن ، فأية لذة وبركة ولطف في سلام الملائكة على المؤمنين وهي تتنزل في ليلة القدر ! ! وحين القي إبراهيم ( عليه السلام ) في نار نمرود ، جاءت إليه الملائكة وسلمت عليه