الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأهميته . عبارة إنا أنزلناه فيها إشارة أخرى إلى عظمة هذا الكتاب السماوي . فقد نسب الله نزوله إليه ، وبصيغة المتكلم مع الغير أيضا ، وهي صيغة لها مفهوم جمعي وتدل على العظمة . نزول القرآن في ليلة " القدر " وهي الليلة التي يقدر فيها مصير البشر وتعين بها مقدراتهم ، دليل آخر على الأهمية المصيرية لهذا الكتاب السماوي . لو جمعنا بين هذه الآية وآية سورة البقرة لاستنتجنا أن " ليلة القدر " هي إحدى ليالي شهر رمضان ، ولكنها أية ليلة ؟ القرآن لا يبين لنا ذلك ، ولكن الروايات تتناول هذا الموضوع بإسهاب . وسنتناولها في نهاية تفسير هذه السورة إن شاء الله . وهنا يطرح سؤال له طابع تاريخي وله ارتباط بما رافق أحداث حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نزول القرآن . من المؤكد أن القرآن الكريم نزل تدريجيا خلال ( 23 ) عاما . فكيف نوفق بين هذا النزول التدريجي وما جاء في الآيات السابقة بشأن نزول القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر ؟ الجواب على هذا السؤال كما ذكره المحققون يتلخص في أن للقرآن نزولين : النزول الدفعي ، وهو نزول القرآن بأجمعه على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو على البيت المعمور ، أو من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا . والنزول التدريجي ، وهو ما تم خلال ( 23 ) سنة من عصر النبوة ( ذكرنا شرح ذلك في تفسير الآية 3 من سورة الدخان ) . وقال بعضهم إن ابتداء نزول القرآن كان في ليلة القدر لا كله ، ولكن هذا خلاف ظاهر الآية التي تقول : إنا أنزلناه في ليلة القدر . ويذكر أن تعبير الآيات عن نزول القرآن يكون مرة بكلمة " إنزال " ومرة أخرى بكلمة " تنزيل " . ويستفاد من كتب اللغة أن التنزيل للنزول التدريجي ،