الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في قبضة خزنة جهنم كقشة في مهب الريح . " النادية " من مادة ( ندا ) وهو المكان الذي يجتمع فيه القوم ، وتارة يطلق على مركز التفريح ، لأن القوم فيه ينادي بعضهم بعضا ، أو من " الندا " بمعنى الكرم ، لأن الأفراد يكرم فيه بعضهم بعضا . ومنه أيضا " الندوة " وهي مكان يتشاور فيه الجماعة . و " دار الندوة " مقر معروف لتشاور قريش . و " النادي " في الآية يقصد به القوم الذين يجتمعون في النادي . وأرادت منه الآية أولئك الذين يستند إليهم أمثال أبي جهل من أهل وعشير وأصحاب . و " الزبانية " جمع " زبنية " وهو في الأصل بمعنى الشرطة من مادة " زبن " - على زنة متن - وهو الدفع والردع والإبعاد . وهنا بمعنى ملائكة العذاب وخزنة جهنم . وفي آخر آية من السورة وهي آية السجدة يقول سبحانه : كلا أي ليس الأمر كما يتصور بأنه قادر على أن يمنع سجودك : لا تطعه واسجد واقترب فأبو جهل أقل من أن يستطيع منع سجودك أو الوقوف بوجه دينك ، فتوكل على الله وأعبده واسجد له ، وبذلك تقترب منه سبحانه على هذا المسير أكثر فأكثر . ويستفاد ضمنيا من هذه الآية أن " السجود " عامل اقتراب من الله ، ولذا ورد في الحديث : " أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا " . وفي روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن القرآن يتضمن أربعة مواضع فيها سجود واجب وهي في " ألم السجدة " و " فصلت " و " النجم " وفي هذه السورة " العلق " وبقية المواضع السجدة فيها مستحبة . * * *