الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 ملاحظة 3 الطغيان والإحساس بالاستغناء : أغلب مفاسد العالم مصدرها الفئات المرفهة والمستكبرة في المجتمع . وهذه الفئات كانت دائما في مقدمة أعداء دعوة الأنبياء . وهؤلاء يطلق عليهم القرآن أحيانا : الملأ ( 1 ) وأحيانا المترفين ( 2 ) وأحيانا المستكبرين ( 3 ) . المجموعة الأولى : هم الأشراف المنتفشون في الظاهر ، الفارغون في الداخل . والثانية : هم الغارقون في الرخاء ويعيشون في سكرة وغرور بمعزل عن الآم الآخرين . والثالثة : هم الراكبون رؤوسهم كبرا وغرورا والغافلون عن الله وعن الخلق . ودافع كل أولئك إحساسهم بالاستغناء ، وهذه طبيعة أفراد أفق تفكيرهم ضيق ، تسكرهم النعمة ، ويزلزل توازنهم المال والمقام ، فيغطون في شعور بالاستغناء ينسيهم ذكر الله ، بينما نعلم أن نسمة من الهواء قادرة على أن تطوي سجل أيامهم ، وأن حادثة كسيل أو زلزال أو صاعقة قادرة على أن تبيد أموالهم . . . وأن شرقة بالماء قادرة على أن تخطف أرواحهم . أية غفلة هذه تصيب جماعة تجعلهم يشعرون بالاستغناء ، وتدفعهم إلى امتطاء مركب الغرور ليصولوا ويجولوا في الساحة الاجتماعية ! ! نستجير بالله من هذا الجهل ومن هذه الغفلة والطغيان ! وللتغلب على هذه الحالة يكفي أن يلتفت الإنسان قليلا إلى ضعفه الشديد وإلى قدرة الله المطلقة ، وأن يتصفح تاريخ السابقين ليرى مصير أقوام أكثر منه قوة ومكنة .
--> 1 - الأعراف ، الآية 60 . 2 - سبأ ، الآية 34 . 3 - المؤمنون ، الآية 67 .