الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
330
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تتحدث الآيات التالية عن بعض أعمال الطغاة المغرورين ، مثل صدهم عباد الله عن السير في طريق الحق . أرأيت الذي ينهى . عبدا إذا صلى ؟ ! ألا يستحق مثل هؤلاء عذابا سحيقا ؟ ! وفي الحديث أن أبا جهل قال : " هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ( أي هل يسجد محمد بينكم ) قالوا : نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته . فقيل له : ها هو ذاك يصلي ، فانطلق ليطأ على رقبته ، فما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقي بيديه . فقالوا : مالك يا أبا الحكم ؟ ! قال : إن بيني وبينه خندقا من نار ، وهولا ، وأجنحة . وقال نبي الله : والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . فأنزل الله سبحانه : أرأيت الذي ينهى إلى آخر السورة " ( 1 ) حسب هذه الرواية : الآيات التي نحن بصددها لم تنزل في بداية البعثة ، بل نزلت حين أعلنت الدعوة ، ولذلك قيل إن الآيات الخمس الأولى هي التي كانت أول ما نزل من الوحي والباقي بعد ذلك بمدة . على أي حال ، سبب نزول الآيات لا يمنع من سعة مفهومها . الآيات التالية تأكيد على نفس المفاهيم . أرأيت إن كان على الهدى . أو أمر بالتقوى . أي أرأيت إن كان هذا العبد المصلي على الهدى أو أمر بالتقوى فهل يصح نهيه ؟ ألا يستحق من ينهاه النار ؟
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 515 .