الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

331

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أرأيت إن كذب وتولى ولو كذب هذا الطاغية بالحق وتولى وأعرض عنه فماذا سيكون مصيره ؟ ألم يعلم بأن الله يرى ويثبت كل شئ ليوم الجزاء والحساب . والتعبير بالقضية الشرطية في الآيتين إشارة إلى أن هذا الطاغي المغرور ينبغي أن يحتمل - على الأقل - أن النبي على طريق الهداية ودعوته تتجه إلى التقوى ، . وهذا الاحتمال وحده كاف لصده عن الطغيان . من هنا فمفهوم الآيات ليس فيه ترديد في هداية النبي ودعوته إلى التقوى ، بل ينطوي على إشارة دقيقة إلى المعنى المذكور . بعض المفسرين أرجع الضمير في " كان " و " أمر " إلى الشخص الطاغي الناهي ، مثل أبي جهل ، ويكون المعنى عندئذ : أرأيت إن قبل هذا هداية الإسلام ، وأمر بالتقوى بدلا من نهيه عن الصلاة ، فما أنفع ذلك له ! لكن التفسير الأول أنسب ! * * * 2 ملاحظة 3 عالم الوجود محضر الله : حين يؤمن الإنسان بأنه في كل حركاته وسكناته بين يدي الله ، وأن عالم الوجود محضر الله سبحانه وتعالى ، لا يخفى عليه شئ من عمل الفرد بل من نواياه ، فإن ذلك سيؤثر على منهج هذا الإنسان في الحياة تأثيرا بالغا ، ويصده عن الانحراف ، إذا كان إيمانه - طبعا - متوغلا في قلبه ، وكان اعتقاده قطعي لا تردد فيه . جاء في الحديث : " أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .