الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذا البلد الأمين ( 1 ) ، والبلد الأمين مكة ، الأرض التي كانت في عصر الجاهلية أيضا بلدا آمنا وحرما إلهيا ، ولا يحق لأحد فيها أن يتعرض لأحد ، المجرمون والقتلة كانوا في أمان إن وصلوا إليها أيضا . هذه الأرض لها في الإسلام أهمية عظمي ، الحيوانات والنباتات والطيور فيها آمنة فما بالك بالإنسان . ويذكر أن كلمة " التين " وردت في هذا الموضع من القرآن فقط ، بينما كلمة الزيتون تكررت في ستة مواضع باللفظ وفي موضع بالإشارة حيث يقول سبحانه : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 2 ) وهي شجرة الزيتون . إذا حملنا كلمتي " التين " و " الزيتون " على معناهما الظاهر الابتدائي ، فالقسم بها ذو دلالة عميقة أيضا . " التين " فاكهة ذات مواد غذائية ثرة ، ولقمة مغذية ومقوية لمختلف الأعمار ، وخالية من القشر والنواة والزوائد . علماء الأغذية يقولون : يمكن الاستفادة من التين كسكر طبيعي للأطفال ويمكن للرياضيين ولمن يعانون ضعف الشيخوخة أن يستفيدوا من التين للتغذية . يقال إن أفلاطون كان يحب التين إلى درجة اطلق بعضهم على هذه الفاكهة اسم محبوب الفلاسفة ، وسقراط كان يرى في التين عاملا على جذب المواد النافعة ورفع المواد الضارة . جالينوس كان قد وضع نظام تغذية خاص للأبطال من التين ، وكان الرومان واليونان القدماء يغذون أبطالهم بالتين .

--> 1 - " الأمين " على وزن فعيل بمعنى فاعل أي " ذو الأمانة " أو بمعنى مفعول أي الأرض المأمونة لسكنتها . 2 - المؤمنون ، الآية 20 .