الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فلا مجال للبطالة والعطل . كن دائما في سعي مستمر ومجاهدة دائمة ، واجعل نهاية أية مهمة بداية لمهمة أخرى . وإلى ربك فارغب ، أي فاعتمد على الله في كل الأحوال . اطلب رضاه ، واسع لقربه . الآيتان - حسب ما ذكرناه - لهما مفهوم واسع عام يقضي بالبدء بمهمة جديدة بعد الفراغ من كل مهمة . وبالتوجه نحو الله في كل المساعي والجهود ، لكن أغلب المفسرين ذكروا معاني محددة لهما يمكن أن يكون كل واحد منها مصداقا للآيتين . قال جمع منهم : المقصود ، إنك إذا فرغت من فريضة الصلاة فادع الله واطلب منه ما تريد . أو : عند فراغك من الفرائض إنهض لنافلة الليل . أو : عند فراغك من أمور الدنيا ابدأ بأمور الآخرة والصلاة وعبادة الرب . أو : عند فراغك من الواجبات توجه إلى المستحبات التي حث عليها الله . أو : عند فراغك من جهاد الأعداء انهض إلى العبادة . أو : عند فراغك من جهاد الأعداء ابدأ بجهاد النفس . أو : عند انتهائك من أداء الرسالة انهض لطلب الشفاعة . الحاكم الحسكاني - عالم أهل السنة المعروف - روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في " شواهد التنزيل " في تفسير الآية إنها تعني : " إذا فرغت فانصب عليا بالولاية " ( 1 ) . القرطبي في تفسيره روى عن بعضهم أن معنى الآية : " إذا فرغت فانصب إماما يخلفك " . ( لكنه رد هذا المعنى ) ( 2 ) .
--> 1 - شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 349 ، الأحاديث 1116 إلى 1119 . 2 - القرطبي ، ج 10 ، ص 7199 .