الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

موضوع " الفراغ " في الآية لم يذكر ، وكلمة " فانصب " من النصب أي التعب والمشقة ، ولذلك فالآية تبين أصلا عاما شاملا . وهدفها أن تحث النبي باعتباره القدوة - على عدم الخلود إلى الراحة بعد انتهائه من أمر هام . وتدعوه إلى السعي المستمر . انطلاقا من هذا المعنى يتضح أن التفاسير المذكورة للآية كلها صحيحة ، ولكن كل واحد منها يقتصر على مصداق معين من هذا المعنى العام . وما أعظم العطاء التربوي لهذا الحث ، وكم فيه من معاني التكامل والانتصار ! ! البطالة والفراغ من عوامل الملل والخمول والتقاعس والاضمحلال . بل من عوامل الفساد والسقوط في أنواع الذنوب غالبا . وحسب الإحصائيات ، مستوى الفساد عند عطلة المؤسسات التعليمية يرتفع إلى سبعة أضعاف أحيانا . وبإيجاز ، هذه السورة تبين بمجموعها عناية رب العالمين الخاصة للنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتسلية قلبه أمام المشاكل ، ووعده بالنصر أمام عقبات الدعوة ، وهي في الوقت ذاته تحيي الأمل والحركة والحياة في جميع البشرية المهتدية بهدى القرآن . * * * 2 ملاحظتان 1 - الآية الكريمة فإذا فرغت فانصب تعني - كما جاء في روايات عديدة - نصب أمير المؤمنين علي بالخلافة بعد الانتهاء من أمر الرسالة ( كمصداق من المفهوم العام للآية ) . " الآلوسي " في " روح المعاني " بعد أن ينقل عن بعض " الإمامية " هذا التفسير يقول : هؤلاء قرأوا " فانصب " بكسر الصاد . وهب أن قراءتها كذلك فلا تنهض أن