الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
298
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الظهر حين تنوء بعب ء ثقيل . والكلمة تستعمل أيضا في نكث العهود وعدم الالتزام بها ، فيقال نقض عهده . والآية تقول إذن ، الله سبحانه وضع عنك أيها النبي ذلك الحمل الثقيل القاصم الظهر . وأي حمل وضعه الله عن نبيه ؟ القرائن في الآيات تدل على أنه مشاكل الرسالة والنبوة والدعوة إلى التوحيد وتطهير المجتمع من ألوان الفساد ، وليس نبي الإسلام وحده بل كل الأنبياء في بداية الدعوة واجهوا مثل هذه المشاكل الكبرى ، وتغلبوا عليها بالإمداد الإلهي وحده ، مع فارق في الظروف ، فبيئة الدعوة الإسلامية كانت ذات عقبات أكبر ومشاكل . . نزوله . وقيل أيضا : أن " الوزر " يعني ثقل " الوحي " في بداية نزوله . وقيل : إنه عناد المشركين وتعنتهم . وقيل : إنه أذاهم . وقيل : إنه الحزن الذي ألم بالنبي لوفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة . وقيل : أيضا إنه العصمة وإذهاب الرجس . والظاهر أن التفسير الأول أنسب من غيره والتفاسير الأخرى تفريع من التفسير الأول . وفي الموهبة الثالثة يقول سبحانه . ورفعنا لك ذكرك فاسمك مع اسم الإسلام والقرآن قد ملأ الآفاق ، وأكثر من ذلك اقترن اسمك باسم الله سبحانه في الأذان يرفع صباح مساء على المآذن . والشهادة برسالتك لا تنفك عن الشهادة بتوحيد الله في الإقرار بالإسلام وقبول الدين الحنيف . وأي فخر أكبر من هذا ؟ وأي منزلة أسمى من هذه المنزلة . وروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية قال : " قال لي جبرائيل قال الله