الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي " . ( وكفى بذلك منزلة ) . والتعبير بكلمة ( لك ) تأكيد على رفعة ذكر النبي رغم كل عداء المعادين وموانع الصادين . وقد ذكرنا أن هذه السورة مكية ، بينما الآية الكريمة تتحدث عن انتشار الإسلام ، وتجاوز عقبات الدعوة ، وإزالة الأعباء التي كانت تثقل كاهل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وارتفاع ذكر النبي في الآفاق . . . وهذا ما حدث في المدينة لا في مكة . قيل : إن السورة تبشر النبي بما سيلقاه في المستقبل ، وكان ذلك سببا لزوال الحزن والهم من قلبه ، وقيل أيضا : إن الفعل الماضي هنا يعني المستقبل . ولكن الحق أن قسما من هذه الأمور قد تحقق في مكة خاصة في أواخر السنين الثلاث عشرة الأولى من الدعوة قبل الهجرة ، تغلغل الإيمان في قلوب كثير من الناس وخفت وطأة المشاكل ، وذاع صيت النبي في كل مكان ، وتهيأت الأجواء لانتصارات أكبر في المستقبل . شاعر النبي " حسان بن ثابت " ضمن معنى الآية الكريمة في أبيات جميلة ، وقال : وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذ قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش " محمود " وهذا " محمد " الآية التالية تبشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأعظم بشرى ، وتقول : فإن مع العسر يسرا ويأتي التأكيد الآخر : إن مع العسر يسرا . لا تغتم أيها النبي ، فالمشاكل والعقبات لا تبقى على هذه الحالة ، ودسائس الأعداء لن تستمر ، وشظف العيش وفقر المسلمين سوف لا يظل على هذا المنوال .