الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذا يعني أن نعمة شرح الصدر تفوق معاجز الأنبياء . والمتمعن في دراسة حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما فيها من مظاهر تدل على شرح عظيم لصدره تجاه الصعاب والمشاق يدرك بما لا يقبل الشك أن الأمر لم يتأت لرسول الله بشكل عادي ، بل إنه حتما تأييد إلهي رباني . وقيل أن شرح الصدر إشارة لحادثة واجهت الرسول في طفولته حين نزلت عليه الملائكة فشقت صدره وأخرجت قلبه وغسلته ، وملأته علما وحكمة ورأفة ورحمة . ( 1 ) المقصود طبعا من القلب في هذه الرواية ليس القلب الجسماني ، بل إنه كناية وإشارة إلى الإمداد الإلهي من الجانب الروحي ، وإلى تقوية إرادة النبي وتطهيره من كل نقص خلقي ووسوسة شيطانية . ولكن ، على أي حال ، لا يتوفر عندنا دليل على أن الآية الكريمة مختصة بالحادثة المذكورة ، بل لها مفهوم واسع ، وقد تكون هذه القصة أحد مصاديقها . وبسعة الصدر هذه اجتاز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العقبات والحواجز والصعاب على أفضل وجه ، وأدى رسالته خير أداء . ثم يأتي ذكر الموهبة الثانية . ووضعنا عنك وزرك أي ألم نضع عنك الحمل الثقيل . الذي انقض ظهرك . " الوزر " بمعنى الثقل ، ومنها " الوزير " الذي يحمل أعباء الدولة ، وسميت الذنوب " وزرا " لأنها تثقل كاهل صاحبها . " انقض " من ( النقض ) أي حل عقدة الحبل ، أو فصل الأجزاء المتماسكة من البناء ، و " الانتقاض " صوت انفصال اجزاء البناء عن بعضها ، أو صوت فقرات

--> 1 - تفسير الدر المنثور ( نقلا عن تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 452 ) وتفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 2 . وهذه الرواية ذكرها البخاري والترمذي والنسائي أيضا في قصة المعراج .