الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تشمل السعة العلمية للنبي عن طريق الوحي والرسالة ، وتشمل أيضا توسعة قدرة النبي في تحمله واستقامته أمام تعنت الأعداء والمعارضين . ولذلك حين أمر موسى بن عمران ( عليه السلام ) بدعوة فرعون : اذهب إلى فرعون إنه طغى دعا ربه وقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ( 1 ) . وفي موضع آخر يخاطب الله نبيه بقوله سبحانه : فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ( 2 ) أي لا تكن كيونس الذي ترك الصبر فوقع في المشاكل ولاقى أنواع الإرهاق . وشرح الصدر يقابله " ضيق الصدر " ، كما في قوله تعالى : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 3 ) . ولا يمكن أساسا لقائد كبير أن يجابه العقبات دون سعة صدر . ومن كانت رسالته أعظم ( كرسالة النبي الأكرم ) كانت الضرورة لشرح صدره أكبر ، . . . كي لا تزعزعه العواصف ولا تثني عزمه الصعاب ولا تبعث في نفسه اليأس مكائد الأعداء ، ولا يضيق بالملتوي من الأسئلة . وهذه كانت أعظم هبة إلهية لرسول رب العالمين . لذلك روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لقد سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله . قلت : أي رب إنه قد كان أنبياء قبلي منهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحي الموتى . قال ، فقال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قال : قلت : بلى . قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قال : قلت : بلى أي رب ، قال : ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ؟ قال : قلت : بلى أي رب ( 4 ) .

--> 1 - طه ، الآية 25 - 26 . 2 - القلم ، الآية 48 . 3 - الحجر ، الآية 97 . 4 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 508 .