الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبعد وإن لنا للآخرة والأولى ( 1 ) فلا حاجة بنا لإيمانكم وطاعتكم ، ولا طاعتكم تجدينا نفعا ولا معصيتكم تصيبنا ضرا ، وكل منهج الهداية لصالحكم أنفسكم . حسب هذا التفسير الهداية تعني " إراءة الطريق " . ويحتمل أن تكون الآيتان لتشجيع المؤمنين الأسخياء ، والتأكيد على أن الله سبحانه سيشملهم بمزيد من الهداية ، وييسر لهم الطريق في هذه الدنيا وفي الآخرة ، فالله قادر على ذلك لأن له الآخرة والأولى . صحيح أن الدنيا مقدمة على الآخرة زمنيا ، ولكن الآخرة أهم وهي الهدف النهائي ، ولذلك تقدم ذكرها على الدنيا في الآية الإنذار والتحذير من سبل الهداية ، ولذلك قال سبحانه : فأنذرتكم نارا تلظى . " تلظى " من اللظى ، وهو الشعلة المتوهجة الخالصة والشعلة الخالصة من الدخان ذات حرارة أكبر ، وتطلق " لظى " أحيانا على جهنم ( 2 ) . ثم تشير الآية إلى المجموعة التي ترد هذه النار المتلظية الحارقة وتقول : لا يصلاها إلا الأشقى ) . وفي وصف الأشقى تقول الآية : الذي كذب وتولى . معيار الشقاء والسعادة - إذن - هو الكفر والإيمان وما ينبثق عنهما من موقف عملي ، إنه لشقي حقا هذا الذي يعرض عن كل معالم الهداية وعن كل الإمكانات المتاحة للإيمان والتقوى . . . بل إنه أشقى الناس . عبارة الذي كذب وتولى قد يكون التكذيب إشارة إلى الكفر ، والتولي إشارة إلى ترك الأعمال الصالحة ، إذ هو ملازم للكفر ، وقد يشير الفعلان إلى ترك
--> 1 - " للام " في ( للآخرة ) و ( للأولى ) وكذلك في ( للهدى ) لام تأكيد تدخل على خبر إن ، ودخلت هنا على اسمها لتقدم الخبر . 2 - تلظى أصلها تتلظى حذفت إحدى التائين للتخفيف .