الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

263

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإيمان ، ويكون التكذيب بنبي الاسلام ، والتولي الإعراض عنه . كثير من المفسرين يعالجون هنا مسأله ترتبط بما طرحته الآية من اختصاص جهنم بالكافرين : لا يصلاها إلا الأشقى . . . الذي كذب وتولى ، وهذا يتنافى مع آيات أخرى وروايات تتحدث عن شمول عذاب جهنم للمؤمنين المذنبين أيضا . والآيتان استدل بهما المرجئة في قولهم : لا تضر مع الإيمان معصية ! . ولتوضيح ما يبدو هنا من تعارض يجب الالتفات إلى مسألتين : الأولى - المقصود بصلي جهنم هنا الخلود فيها ، والخلود مختص بالكافرين ، والقرينة على هذا القول تلك الآيات التي تتحدث عن دخول غير الكافرين أيضا جهنم . والأخرى ، أن الآيتين المذكورتين وما بعدهما حيث يقول تعالى : وسيجنبها الأتقى تريد بمجموعها أن تبين فقط حال مجموعتين : عديمة الإيمان البخيلة ، والمؤمنة السخية التقية ، وتذكر أن مصير الأولى جهنم ، والثانية الجنة ، ولا تتطرق أساسا إلى المجموعة الثالثة وهي المؤمنة المذنبة . بعبارة أخرى الحصر هنا من النوع الإضافي ، أي كأن الجنة خلقت للمجموعة الثانية فقط ، وجهنم للمجموعة الأولى فحسب ، وبهذا البيان تتضح الإجابة على إشكال آخر بشأن التضاد بين الآيتين اللتين نحن بصددهما وما يلي من آيات تحصر النجاة بالأتقى . ثم تتحدث السورة عن مجموعة قد جنبت النار وأبعدت عنها ، تقول الآية : وسيجنبها الأتقى ) . ومن هو هذا الأتقى ؟ تقول الآية الكريمة : الذي يؤتى ماله يتزكى . وعبارة " يتزكى " تشير إلى قصد القربة ، وخلوص النية ، سواء أريد منها معنى النمو الروحي والمعنوي ، أم قصد بها تطهير الأموال ، لأن التزكية جاءت بمعنى " التنمية " ، وبمعنى " التطهير " . قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم