الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 1 ) . وحذرهم من أن الإساءة إلى الناقة : فلا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( 2 ) . الآية التالية تقول : فكذبوه فعقروها ، و " العقر " - على وزن كفر - معناه الأساس والأصل والجذر ، و " عقر الناقة " قطع أساسها وإهلاكها . وقيل : " العقر " بتر أسافل أطراف الناقة ، مما يؤدي إلى سقوطها وهلاكها . ويلاحظ أن قاتل الناقة شخص واحد أشارت إليه الآية بأشقاها ، بينما نسب العقر إلى كل طغاة قوم ثمود : " فعقروها " ، وهذا يعني أن كل هؤلاء القوم كانوا مشاركين في الجريمة ، وذلك أولا : لأن مثل هذه المؤامرات يخطط لها مجموعة ثم ينفذها فرد واحد أو أفراد . وثانيا : لأن هذه الجريمة تمت برضا القوم فهم شركاء في الجريمة بهذا الرضا ، وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضى ، فقال سبحانه : فعقروها فأصبحوا نادمين " ( 3 ) وعقب هذا التكذيب أنزل الله عليهم العقاب فلم يترك لهم أثرا : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها . " دمدم " تعني أهلك ، وتأتي أحيانا بمعنى عذب وعاقب وأحيانا بمعنى سحق واستأصل ، وبمعنى سخط أو أحاط ( 4 ) . و " سواها " من التسوية وهي تسوية الأبنية بالأرض نتيجة صيحة عظيمة وصاعقة وزلزلة ، أو بمعنى إنهاء حالة هؤلاء القوم ، أو تسويتهم جميعا في العقاب
--> 1 - القمر ، الآية 28 . 2 - الشعراء ، الآية 156 . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة 201 . 4 - مفردات الراغب ، ولسان العرب ، ومجمع البيان .