الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والعذاب ، حتى لم يسلم أحد منهم . ومن الممكن أيضا الجمع بين هذه المعاني . الضمير في " سواها " يعود إلى قبيلة ثمود ، وقد يعود إلى مدنهم وقراهم التي سواها رب العالمين مع الأرض . وقيل إن الضمير يعود إلى مصدر " دمدم " أي إن الله سوى غضبه وسخطه على القوم ليشملهم جميعا على حد سواء ، والتفسير الأول أنسب . ومن الآية نستنتج بوضوح أن عقاب هؤلاء القوم كان نتيجة لذنوبهم وكان متناسبا مع تلك الذنوب ، وهذا عين الحكمة والعدالة . في تاريخ الأمم نرى غالبا بروز حالة الندم فيهم حين يرون آثار العذاب ولجوءهم إلى التوبة ، أما قوم ثمود ، فالغريب أنهم حين رأوا علامات العذاب طفقوا يبحثون عن نبيهم صالح ليقتلوه ( 1 ) . وهذا دليل على ارتكاسهم في العصيان والطغيان أمام الله ورسوله . لكن الله نجا صالحا وأهلك قومه شر إهلاك . وتختتم السورة الحديث عن هؤلاء القوم بتحذير قارع لكل الذين يتجهون في نفس هذه المسيرة المنحرفة فتقول : ولا يخاف عقباها . كثيرون من الحكام قادرون على انزال العقاب لكنهم يخشون من تبعات عملهم ، ويخافون ردود الفعل التي قد تحدث نتيجة فعلهم ، ولذلك يكفون عن المعاقبة . قدرتهم - إذن - محفوفة بالضعف وعلمهم ممزوج بالجهل . لا يعلمون مدى قدرتهم على مواجهة التبعات . بينما الله سبحانه قادر متعال ، علمه محيط بكل الأمور وعواقبها ، وقدرته على مواجهة النتائج لا يشوبها ضعف ، فهو سبحانه وتعالى لا يخاف عقباها ، ولذلك فإن مشيئته في العقاب نافذة حازمة . فالطغاة - إذن - عليهم أن يتنبهوا ويحذروا غضب الله وسخطه ونقمته .
--> 1 - روح البيان ، ج 20 ، ص 446 .