الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يؤدوا شكر هذه النعم ، بل طغوا وكذبوا نبيهم صالحا ، واستهزأوا بآيات الله ، فكان عاقبة أمرهم أن أبيدوا بصاعقة سماوية . ثم تستعرض السورة مقطعا بارزا من طغيان القوم وتقول : إذا انبعث أشقاها . و " أشقى " ثمود ، هو الذي عقر الناقة التي ظهرت باعتبارها معجزة بين القوم ، وكان قتلها بمثابة إعلان حرب على النبي صالح . ذكر المفسرون أن اسم هذا الشقي " قدار بن سالف " وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة . قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال : قلت لا أعلم يا رسول الله . قال : الذي يضربك على هذه ، وأشار إلى يافوخه ( 1 ) في الآية التالية تفاصيل أكثر عن طغيان قوم ثمود : فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها المقصود من " رسول الله " نبي قوم ثمود صالح ( عليه السلام ) ، وعبارة " ناقة الله " إشارة إلى أن هذه الناقة لم تكن عادية ، بل كانت معجزة ، تثبت صدق نبوة صالح ، ومن خصائصها - كما في الرواية المشهورة أنها خرجت من قلب صخرة في جبل لتكون حجة على المنكرين . " الناقة " منصوبة بفعل محذوف ، والتقدير " ذروا ناقة الله وسقياها " ، ويستفاد من مواضع أخرى في القرآن الكريم أن النبي صالحا ( عليه السلام ) كان قد أخبرهم أن ماء القرية يجب تقسيمه بينهم وبين الناقة ، يوم لهم ويوم للناقة : ونبئهم أن الماء
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 499 ، ووردت الرواية باختصار في تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 7168 .