الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معلوم ، غير أن التفسير الأول أنسب . القسم الثامن والتاسع بالأرض وخالق الأرض : والأرض وما طحاها . بالأرض التي تحتضن حياة الإنسان وجميع الموجودات الحية . . . الأرض بجميع عجائبها : بجبالها ، وبحارها ، وسهولها ، ووديانها ، وغاباتها ، وعيونها ، وأنهارها ، ومناجمها ، وذخائرها . . . وبكل ما فيها من ظواهر يكفي كل واحد منها لأن يكون آية من آيات الله ودلالة على عظمته . وأعظم من الأرض وأسمى منها خالقها الذي " طحاها " و " الطحو " بمعنى البسط والفرش ، وبمعنى الذهاب بالشئ وإبعاده أيضا . وهنا بمعنى " البسط " ، لأن الأرض كانت مغمورة بالماء ، ثم غاض الماء في منخفضات الأرض ، وبرزت اليابسة ، وانبسطت ، ويعبر عن ذلك أيضا بدحو الأرض ، هذا أولا . وثانيا : كانت الأرض في البداية على شكل مرتفعات ومنخفضات ومنحدرات شديدة غير قابلة للسكن عليها . فهطلت أمطار مستمرة سوت بين هذه التعاريج ، وتسطحت الأرض فكانت صالحة لمعيشة الإنسان وللزراعة . يرى بعض المفسرين أن في الآية إشارة عابرة إلى حركة الأرض ، لأن من معاني " الطحو " الدفع الذي يمكن أن يكون إشارة إلى حركة الأرض الانتقالية حول الشمس ، أو إلى حركتها الوضعية حول نفسها ، أو إلى الحركتين معا . وأخيرا القسم الحادي عشر والقسم الثاني عشر بالنفس الإنسانية وبارئها : ونفس وما سواها . قيل إن المراد بالنفس هنا روح الإنسان ، وقيل إنه جسمه وروحه معا . ولو كان المراد من النفس الروح ، " سواها " تعني إذن نظمها وعدل قواها ابتداء من الحواس الظاهرة وحتى قوة الإدراك ، والذاكرة ، والانتقال ، والتخيل ، والابتكار ، والعشق ، والإرادة ، والعزم ونظائرها من الظواهر المندرجة في إطار " علم النفس " .