الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أجابه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن كنت أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة ( 1 ) أعتق النسمة وفك الرقبة " . فقال الأعرابي : أوليسا واحدا ؟ ! قال : " لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها " ثم قال : " والفئ على ذي الرحم الظالم ، فإن لم يكن ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك ، فكف لسانك إلا من الخير " ( 2 ) . 2 - قال بعض المفسرين أن معنى " فك رقبة " تحرير الفرد رقبته من الذنوب بالتوبة ، أو تحرير نفسه من العذاب الإلهي بتحمل الطاعات ، غير أن ما جاء في الآيات التالية من توصية باليتيم والمسكين يؤيد أن المقصود هو تحرير رقبة العبد . 3 - " المسغبة " من " سغب " على وزن " غضب " وهو الجوع ، و " يوم ذي مسغبة " أي وقت المجاعة ، والجياع موجودون في المجتمع عادة ، والآية إنما تؤكد على إطعامهم في زمان المجاعة لأهمية الموضوع ، وإلا فإن الجياع هو دائما من أفضل الأعمال . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أشبع جائعا في يوم سغب ادخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنة لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل " ( 3 ) . 4 - " المقربة " بمعنى القرابة والرحم ، والتأكيد على الأقرباء من اليتامى في الآية إنما هو لمراعاة الأولوية وللتأكيد على تصاعد المسؤولية تجاههم ، لا لحصر الإطعام بهذا القسم من اليتامى .

--> 1 - أي لقد طرحت بوضوح سؤالك ، وإن كنت أجملت في الكلام . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 583 . 3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 495 .