الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" إن أمامكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون ، وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة " ( 1 ) وهذا الحديث طبعا لا يمكن أن يكون تفسيرا للآية ، غير أن بعض المفسرين فهموا منه ذلك ، وهذا الفهم لا يتناسب مع التفسير الصريح لكلمة " العقبة " في الآيات التالية ، إلا إذا اعتبرنا العقبة الكؤود يوم القيامة تجسيدا للطاعات الثقيلة الصعبة في هذا العالم ، واجتياز تلك العقبات فرع لاجتياز هذه الطاعات " تأمل بدقة " . تعبير " اقتحم " في الآية أصله من " الاقتحام " وهو الدخول في عمل صعب مخيف ( مفردات الراغب ) ، أو الولوج والعبور بشدة ومشقة ( تفسير الكشاف ) وهذا يعني أن اجتياز هذه العقبة ليس بالأمر اليسير ، كما أنه تأكيد على ما ورد في أول السورة بشأن ما يكابد الإنسان في حياته : لقد خلقنا الإنسان في كبد . وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات " ( 2 ) . * * * 2 ملاحظات وهنا يلزم الالتفات إلى عدة ملاحظات : 1 - المقصود من " فك رقبة " على الظاهر هو تحرير العبد والرقيق . روي أن أعرابيا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 495 . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 176 .