الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أعمال الأمم ) والآية ( 28 ) من سورة الجاثية تشير إلى هذا بقولها : كل أمة تدعى إلى كتابها . وثالث الكتب ، هو صحيفة أعمال جميع الأبرار والفجار ، التي وردت الإشارة إليهما في الآيات المبحوثة وما سيأتي من الآيات ، باسم " سجين " و " عليين " . وخلاصة القول : إن " سجين " عبارة عن ديوان جامع لكافة صحائف الفجار والفسقة ، وأطلق عليه هذا الاسم باعتبار أن ما فيه يؤدي إلى حبس أصحابه في جهنم ، أو أن هذا الديوان موجود في قعر جهنم . على عكس كتاب الأبرار فإنه في أعلى عليين . . في الجنة . الثانية : إن " سجين " ، هي " جهنم " . . . وهي سجن كبير لجميع المذنبين ، أو هي محل شديد من جهنم . و " كتاب " الفجار ، أي : ما قرر لهم من عاقبة ومصير . فيكون التقدير على ضوء هذا التفسير : إن جهنم هي المصير المقرر للمسيئين ، وقد استعمل القرآن كلمة " كتاب " بهذا المعنى في مواضع عدة ، ومن ذلك ما تناولته الآية ( 24 ) من سورة النساء حين بينت حرمة الزواج من المتزوجات : كتاب الله عليكم أي ، إن هذا الحكم ( وما سبقه من أحكام ) ، هي أحكام قررها الله عليكم ، وكذلك ما جاء في الآية ( 75 ) من سورة الأنفال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، أي فيما قرره الله وجعله من أحكام . ومما يؤيد هذا التفسير ما جاء في الروايات من أن " سجين " هي " جهنم " . . . ففي تفسير علي بن إبراهيم ، قال في تفسير : إن كتاب الفجار لفي سجين : ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : " السجين الأرض السابعة ، وعليون السماء