الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السابعة " ، ( إشارة إلى أخفض وأعلى مكان ) ( 1 ) . وروي في روايات عديدة ، إن الأعمال التي لا تليق بالقرب منه جل شأنه تسقط في سجين : كما نقل الأثر عن سيد البشر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل اجعلوها في سجين ، إنه ليس إياي أراد فيها ! " ( 2 ) ومن كل ما تقدم ، نصل إلى أن " سجين " : مكان شديد جدا في جهنم ، توضع فيه أعمال المسيئين أو صحيفة أعمالهم ، أو يكون مصيرهم الحبس في ذلك المكان ( السجن ) . وعلى ضوء هذا التفسير ، تكون الآية : كتاب مرقوم تأكيدا للآية : إن كتاب الفجار لفي سجين ، وليس تفسيرا لها ، لأن العقاب قد قرر لهم ، وهو قطعي وحتمي . " مرقوم " : من ( رقم " على وزن ( زخم ) ، وهو الخط الغليظ ، ولكون هكذا خط من الوضوح بحيث لا إبهام فيه ، فقد استعملته الآية للإشارة إلى قطعية ما قرر لهم من مصير من غير أي إبهام أو إغفال . وعلى أية حال ، فلا مانع من الجمع بين التفسيرين ، لأن " سجين " حسب التفسير الأول بمعنى الديوان الجامع لكل أعمال المسيئين ، وحسب التفسير الثاني بمعنى : " جهنم " أو قعرها ، فالأمران على صورة علة ومعلول ، فإذا كانت صحيفة أعمال الإنسان السيئة في ذلك الديوان الجامع ، فإن مقام الديوان هو قعر جهنم . وتأتي الآية التالية لتقول : ويل يومئذ للمكذبين . التكذيب الذي يوقع في ألوان من الذنوب ، ومنها التطفيف والظلم .

--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم ، ج 3 ، ص 410 ، وعنه نور الثقلين ، ج 5 ، ص 530 ، الحديث 15 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 530 ، الحديث 19 .