الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمراد ب‍ " سجين " : هو الكتاب الجامع لكل صحائف أعمال الإنسان عموما . وما نستفيده من الآيات المذكورة وآيات أخرى : إن أعمال جميع المسيئين تجمع في كتاب يسمى " سجين " ، وأعمال جميع الصالحين والأبرار تجمع في كتاب آخر ، اسمه " عليين " . و " سجين " : من ( السجن ) ، وهو ( الحبس ) ، وله استعمالات متعددة ، فهو : السجن الشديد ، الصلب الشديد من كل شئ ، اسم لوادي مهول في قعر جهنم ، موضع فيه كتاب الفجار ، ونار جهنم أيضا . وقال : " الطريحي " في " مجمع البحرين " في " سجين " : وفي التفسير هو كتاب جامع ديوان الشر ، دون الله فيه أعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس . . . ( 1 ) أما القرائن التي تؤيد هذا التفسير ، فهي : 1 - غالبا ما وردت كلمة " كتاب " في القرآن الكريم بمعنى ( صحيفة الأعمال ) . 2 - ظاهر الآية التالية : كتاب مرقوم يشير إلى أنها تفسير ل‍ " سجين " . 3 - قيل : إن " سجين " و " سجيل " بمعنى واحد ، وكما هو معلوم أن " سجيل " بمعنى ( كتاب كبير ) . ( 2 ) 4 - وتشير آيات قرآنية أخرى إلى أن أعمال الإنسان تضبط في عدة كتب ، حتى لا يبقى عذر للإنسان في حال حسابه . وأولى تلك الكتب ، صحيفة الأعمال المعدة لكل شخص ، فالصالح سيعطى كتابه في يمينه ، والمسئ سيعطى كتابه في شماله . وهذا المعنى كثير ما تكرر ذكره في القرآن الكريم . والكتاب الثاني ، هو ما تسجل فيه أعمال الأمم ، ويمكن أن نسميه ب‍ ( صحيفة

--> 1 - ولم يوضح الطريحي أن هذا التفسير لمعصوم كان أم لغيره . 2 - روح المعاني ، ج 30 ، ص 70 ، ومجمع البحرين ، مادة ( سجل ) .