الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار وهذه الحالة تشمل كل أبناء البشر دونما استثناء ، بمن فيهم أنبياء الله وأولياؤه الصالحون . وإذا خيل إلينا أن ثمة مجتمعات تبدو بعيدة عن الآلام والأتعاب وتعيش في دعة ورفاه ، فذلك نتيجة نظرة سطحية ، ولو تعمقنا في دراسة هذه المجتمعات ، ونظرنا إليها عن كثب لتلمسنا ما تعانيه من عميق الألم وشدة النصب . . ثم إذا كان هناك استثناءات مكانية وزمانية محدودة من هذه الحالة العامة فلا ينتقض القانون العام للحياة أيحسب أن لن يقدر عليه أحد . ( 1 ) فما يحيط بالإنسان من مكابدة يدل على ضعف قدرته ، هذه الحقيقة ترد على أولئك الذين يمتطون مركب الغرور ، ويخالون أنهم في مأمن من العقاب الإلهي أو أنهم مانعتهم حصونهم ومناصبهم وثرواتهم ، فيرتكبون الذنوب ويمارسون العدوان ويديرون ظهورهم لشريعة الله . ويحتمل أن المقصود هم الأثرياء الذين يتصورون أن لا أحد بإمكانه سلب ثروتهم منهم . . . وقيل أن المراد من الآية الأشخاص الذين يتصورون بأنه لا أحد يحاسبهم على أعمالهم . ولكن مفهوم الآية عام بإمكانه أن يستوعب جميع هذه التفاسير . وقيل إن الآية أشارت إلى " أبي الأسد بن كلدة " وهو رجل من " جمح " كان قويا شديد الخلق بحيث يجلس على أديم عكاظي فتجره عشرة رجال من تحته فينقطع ولا يبرح من مكانه ( 2 ) . غير أن إشارة الآية إلى فرد ، أو أفراد مغرورين لا يمنع شمولية مفهومها . يقول أهلكت مالا لبدا .
--> 1 - " أن " في الآية مخففة من الثقيلة والتقدير : أنه لن يقدر عليه أحد . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 493 .