الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتتوج تلك النفوس الطاهرة بتاج العبودية ، لتدخل في صف المقربين عند الله ، ولتحصل على إذن دخول جنان الخلد ، وما قوله تعالى : " جنتي " إلا للإشارة إلى أن المضيف هو الله جل جلاله . . . فما أروعها من دعوة ! وما أعظمه وأكرمه من داع ! وما أسعده من مدعو ! ويراد بالنفس هنا : الروح الإنسانية . " المطمئنة " : إشارة إلى الاطمئنان الحاصل من الإيمان ، بدلالة الآية ( 28 ) من سورة الرعد : ألا بذكر الله تطمئن القلوب . ويعود اطمئنان النفس ، لاطمئنانها بالوعود الإلهية من جهة ، ولاطمئنانها لما اختارت من طريق . . وهي مطمئنة في الدنيا سواء أقبلت عليها أم أدبرت ، ومطمئنة عند أهوال حوادث يوم القيامة الرهيبة أيضا . أما ( الرجوع إلى الله ) ، فهو - على قول جمع من المفسرين - رجوع إلى ثوابه ورحمته . . ولكن الأنسب أن يقال : إنه رجوع إليه جل وعلا ، رجوع إلى جواره وقربه بمعناها الروحي المعنوي ، وليست بمعناها المكاني والجسماني . وثمة سؤال يرد إلى الذهن . . متى ستكون دعوته المباركة ، هل ستكون بعد مفارقة الروح البدن ، أم في يوم القيامة ؟ ؟ لو أخذنا بظاهر الآيات المباركة ، فسياقها يرتبط بالقيامة ، وإن كان تعبير الآية ذو شمولية . " راضية " : لما ترى من تحقق الوعود الإلهية بالثواب والنعيم بأكثر مما كانت تتصور ، وشمول العبد برحمة وفضل الله سيدخل في قلبه الرضا بكل ما يحمل الرضا من معان وأكثر . " مرضية " : لرضا الله تبارك وتعالى عنها .