الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
200
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فعبد بما ذكر من أوصاف ، بلا شك مكانه الجنة ، وذلك لأنه عمل بكل ما يملك في سبيل رضوان معبوده الأحد الصمد ، ووصل في عمله لمقام الرضا التام والتسليم الكامل لخالقه تبارك وتعالى ، حتى نال وسام حقيقة العبودية ، ودخل طائعا وواثقا في صف عباد الله الصالحين . . وقد خص بعض المفسرين سبب نزول هذه الآيات في ( حمزة سيد الشهداء ) ، ولكن بلحاظ كون السورة مكية ، فيمكن اعتبار ذلك أحد تطبيقات ( مصاديق ) الآيات وليس شأنا للنزول ، كما هو الحال في ما ذكرنا في أول السورة بشأن الإمام الحسين ( عليه السلام ) . روي أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد سأله قائلا : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : " لا والله ، إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا ولي الله ، لا تجزع ، فوالذي بعث محمدا لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر ، قال : ويمثل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم ( عليهم السلام ) ، فيقال له : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) رفقاؤك ، قال : فيفتح عينيه فينظر ، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول : " يا أيتها النفس المطمئنة ( إلى محمد وأهل بيته ) ارجعي إلى ربك راضية ( بالولاية ) مرضية ( بالثواب ) فادخلي في عبادي ( يعني محمدا وأهل بيته ) وادخلي جنتي " ، فما شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي " ( 1 ) . اللهم ! اجعل نفوسنا مطمئنة ليشملنا خطابك الكريم . . اللهم ! ولا ينال ذلك إلا بلطفك ، فاغمرنا به . .
--> 1 - الكافي ، ج 3 ، ص 127 ، باب إن المؤمن لا يكره على قبض روحه ، الحديث 2 .