الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

195

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك . صفا صفا : إشارة إلى ورود الملائكة عرصة يوم القيامة على هيئة صفوف ، ويحتمل تعلق الصفوف بكل السماوات . وتقول الآية التالية : وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى . وما نستنبطه من الآية ، إن جهنم قابلة للحركة ، فتقرب للمجرمين ، كما هو حال حركة الجنة للمتقين : وأزلفت الجنة للمتقين ( 1 ) . وثمة من يعطي للآية معنى مجازيا ، ويعتبرها كناية عن ظهور الجنة والنار أمام أعين المحسنين والمسيئين . ولكن ، لا دليل على الأخذ بخلاف الظاهر ، ومن الأفضل التعامل مع ظاهر الآية ، لأن حقائق عالم القيامة لا يمكن فهمها وتصورها بشكل دقيق لمحدودية عالمنا أمام ذلك العالم من جهة ؟ ولاختلاف القوانين والسنن التي تحكم ذلك العالم من جهة أخرى . . ثم ، ما المانع في تحرك كل من الجنة والنار في ذلك اليوم ؟ وروي : لما نزلت هذه الآية ، تغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعرف في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقالوا : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي ( عليه السلام ) فاحتضنه ثم قال : " يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، ما الذي حدث اليوم ؟ " . قال : " جاء جبرائيل ( عليه السلام ) فأقرأني وجئ يومئذ بجهنم . قال : فقلت : كيف يجاء بهم ؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم ، فتقول : ما لي ولك يا محمد ، فقد

--> 1 - سورة الشعراء ، الآية 90 .