الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

177

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقيل : هو ظلمة الليل التي تتحرك على سطح الكرة الأرضية ، والليل نافع بحركته وتناوبه مع النهار على سطح الأرض ، لينعم نصفها بالسبات والنوم ، وينعم النصف الآخر بالحركة والعمل تحت نور الشمس الرائع . اختلف المفسرون في مراد الآية من " الليل " ، هل هو مطلق الليل أم ليلة مخصوصة ، فإن كانت الألف واللام للتعميم فجميع الليالي ، كآية من آيات الله ومظهر من مظاهر الحياة المهمة . وإن كانت الألف واللام للتعريف ، فليلة عيد الأضحى ، بلحاظ الآيات السابقة ، حيث يتجه حجاج بيت الله الحرام من ( عرفات ) إلى ( المزدلفة ) - المشعر الحرام - ويقضون ليلهم في ذلك الوادي المقدس ، وعند الصبح يتجهون نحو ( منى ) . ( وقد ورد في هذا روايات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ( 1 ) . والذين حضروا مثل تلك الليلة في عرفات ومشعر ، قد رأوا كيف يتحرك أكثر من مليون مسلم وهم متجهون من عرفات إلى المشعر وكأن الليل بكله يتحرك وتشاطره في ذلك الأرض وكذا الزمان . وهناك يتلمس الإنسان معنى والليل إذا يسر بكل دقائقه . وعلى أية حال ، فالليل سواء كان بمعناه المطلق أم المحدد فهو من آيات عظمة الخالق سبحانه وتعالى ، وهو من الضرورات الحياتية في عالم الوجود . فالليل يكيف حرارة الجو ، ويعم على جميع الكائنات الاستقرار والسكون بعد جهد الحركة والتنقل ، وفوق هذا وذاك ففيه أفضل أوقات الدعاء والمناجاة مع الله جل وعلا . وأما ليلة عيد الأضحى ( ليلة الجمع ) فهي من أعجب الليالي في ذلك الوادي

--> 1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 571 .