الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المقدس ( المشعر الحرام ) . وتتجسد تلك العلاقة الموجودة بين الأشياء الخمس التي أقسم بها ( الفجر ، ليال عشر ، الشفع ، الوتر ، الليل إذا يسر ) إذا ما اعتبرناها ضمن أيام ذي الحجة ومراسم الحج العظيمة . وفي غير هذا فسيكون إشارة إلى مجموعة من حوادث عالم التكوين والتشريع المهمة ، والتي تبين جلال وعظمة الخالق سبحانه وتعالى . ثم تأتي الآية التالية لتقول : هل في ذلك قسم لذي حجر . " الحجر " هنا بمعنى : العقل ، وفي الأصل بمعنى ( المنع ) ، كأن يقال : حجر القاضي فلانا ، أو كأن يطلق على الغرفة ( حجرة ) لأنها محل محفوظ ويمنع دخوله من قبل الآخرين ، وكذلك يقال للحضن ( حجر ) - على وزن فكر - لحفظه وإحاطته ، وأطلق على العقل ( حجر ) لمنعه الإنسان عن الأعمال السيئة ، كما أن مصطلح ( العقل ) هو بمعنى ( المنع ) أيضا ، ومنه ( العقال ) الذي به تربط أرجل البعير ليمنعه من الحركة . ولكن . . . أين جواب القسم ؟ ثمة احتمالان ، هما : الأول : قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد . الثاني : جواب القسم محذوف وتدل عليه الآيات التالية ، التي تتحدث عن عقاب الطغاة ، والتقدير : ( قسما بكل ما قلناه لنعذبن الكافرين والطغاة ) . * * *