الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
176
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ووردت الإشارة إلى هذا المعنى في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا ( 1 ) والمهم . . إن الألف واللام في " الشفع والوتر " إن كانا للتعميم ، فكل المعاني تجتمع فيهما ، وكل معنى سيكون مصداق من مصاديق " الشفع " و " الوتر " ، ولا داعي والحال هذه إلى حصر التفسير بإحدى المعاني المذكورة ، بل كل منها تطبيق على مصداق بارز . أما إذا كانا للتعريف ، فستكون إشارتهما إلى زوج وفرد خاصين ، وفي هذه الحال سيكون تفسيران من التفاسير المذكورة أكثر من غيرهما مناسبة وقربا مع مراد الآية ، وهما : الأول : المراد بهما يومي العيد وعرفة ، وهذا ما يناسب ذكر الليالي العشر الأولى من شهر ذي الحجة ، وفيهما تؤدى أهم فقرات مناسك الحج . الثاني : أنهما يشيران إلى " الصلاة " ، بقرينة ذكر " الفجر " ، وهو وقت السحر ووقت الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل . وقد ورد هذان التفسيران في روايات عن أئمة أهل البيت المعصومين ( عليهم السلام ) . ونصل هنا ، إلى القسم الخامس : والليل إذا يسر ( 2 ) . فما أدق هذا التعبير وأجمله ؟ ! فقد نسب السير إلى الليل ، وذلك لأن " يسر " من ( سرى ) وهو السير ليلا على قول الراغب في مفرداته . وكأن الوصف يقول : بأن الليل موجود حسي ، له حس وحركة ، وهو يخطو في ظلمته وصولا لنور النهار . نعم ، قسما بالظلام السائر نحو النور ، قسما بالظلام المتحرك ، لا الثابت الذي يثير الخوف والرعب في الانسان ، والليل يكون ذا قيمة فيما لو كان سائرا نحو النور .
--> 1 - المصدر السابق . 2 - " يسر " : في الأصل ( يسري ) من ( السري ) ، وحذفت الياء للتخفيف ، ولمناسبة الآيات السابقة .