الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
164
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تتوقف العملية عن الممارسة من بعده ، حيث قام بهذه المهمة الأئمة ( عليهم السلام ) والعلماء من بعدهم ، حتى وصلت ليومنا وسوف لن تتوقف بإذن الله تعالى ، فأي نسخ هذا الذي يتكلمون عنه ! ثم إن عدم إجبار الناس على الإيمان يعتبر من ثوابت الشريعة الإسلامية السمحاء ، أما هدف الجهاد فيتعلق بمحاربة الطغاة الذين يقفون حجر عثرة في طريق دعاة الحق وطالبيه . وثمة آيات أخرى في القرآن قد جاءت في هذا السياق ، كالآية ( 80 ) من سورة النساء : ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ، وكذا الآية ( 107 ) من سورة الأنعام ، والآية ( 48 ) من سورة الشورى - فراجع " مصيطر " : من ( السطر ) ، وهو المعروف في الكتب ، و ( المسيطر ) : الذي ينظم السطور ، ثم استعمل لكل من له سلطة على شئ ، أو يجبر أحدا على عمل ما . وفي الآيتين التاليتين . . يأتي الاستثناء ونتيجته : إلا من تولى وكفر . . فيعذبه الله العذاب الأكبر . ولكن ، إلى أية جملة يعود الاستثناء ؟ ثمة تفاسير مختلفة في ذلك : الأول : إنه استثناء لمفعول الجملة " فذكر " ، أي : لا ضرورة لتذكير المعاندين الذين رفضوا الحق جملة وتفصيلا ، كما جاء في الآية ( 83 ) من سورة الزخرف : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . الثاني : إنه استثناء لجملة محذوفة ، والتقدير : فذكر إن الذكرى تنفع الجميع إلا من تولى وكفر ، كما جاء في الآية ( 9 ) من سورة الأعلى : فذكر إن نفعت الذكرى ، ( على أن يكون لها معنا شرطيا ) . الثالث : إنه استثناء من الضمير " عليهم " في الآية السابقة ، أي : ( إنك لست