الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فأنت مأمور بمواجهات ) . ( 1 ) كل ما ذكر من تفاسير مبني على أن الاستثناء متصل ، ولكن ثمة من يقول بأن الاستثناء منقطع ، فيكون معناه بما يقارب معنى ( بل ) ، فيصبح معنى الجملة : ( بل من تولى وكفر فإن الله متسلط عليهم ) أو ( إنه سيعاقبهم بالعذاب الأكبر ) . ومن بين هذه التفاسير ، ثمة تفسيران مناسبان . الأول : القائل بالاستثناء المتصل لجملة لست عليهم بمصيطر فيكون إشارة لاستعمال القوة في مواجهة من تولى وكفر . الثاني : القائل بالاستثناء المنفصل ، أي ، سينالهم العذاب الأليم ، الذي ينتظر المعاندين والكافرين . ويراد ب العذاب الأكبر " عذاب الآخرة " الذي يقابل عذاب الدنيا الصغير نسبة لحجم وسعة عذاب الآخرة ، بقرينة الآية ( 26 ) من سورة الزمر : فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر . وكذلك يحتمل إرادة نوع شديد من عذاب الآخرة ، لأن عذاب جهنم ليس بمتساو للجميع . وبحدية قاطعة ، تقول آخر آيتين في السورة : إن إلينا إيابهم . . ثم إن علينا حسابهم . والآيتان تتضمنان التسلية لقلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواجهته لأساليب المعاندين ، لكي لا يبتئس من أفعالهم ، ويستمر في دعوته . وهما أيضا ، تهديد عنيف لكل من تسول له نفسه فيقف في صف الكافرين والمعاندين ، فيخبرهم بأن حسابهم سيكون بيد جبار شديد ! بدأت سورة الغاشية بموضوع القيامة وختمت به أيضا ، كما تمت الإشارة فيما
--> 1 - ونستفيد من حديث شريف ورد في ( الدر المنثور ) . . أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مأمورا بمحاربة عبدة الأصنام ، وفي غير ذلك فهو مأمور بالتذكير .