الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
160
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
6 - لعينها واذنها وأنفها قدرة كبيرة على مقاومة الظروف الجوية الصعبة في الصحراء ، وحتى العواصف الرملية لا تقف حائلا أمام مسيرها . 7 - والإبل مطيعة وسهلة الانقياد ، لدرجة أن بإمكان طفل صغير أن يأخذ بزمام مجموعة كبيرة من الإبل وتتحرك معه حيث يريد . والخلاصة : إن ما يتمتع به هذا الحيوان من خصائص تدفع الإنسان لأن يلتفت إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى . وها هو القرآن ينادي بكل وضوح : يا أيها الضالون في وادي الغفلة ألا تتفكرون في كيفية خلق الإبل ، لتعرفوا الحق وتخرجوا من ضلالكم ؟ ! ولابد من التذكير ، بأن " النظر " الوارد في الآية ، يراد به النظر الذي يصحبه تأمل ودراسة . وينتقل بنا البيان القرآني في الإبل إلى السماء : وإلى السماء كيف رفعت . السماء التي حيرت العقول بعظمتها وعجائبها وما فيها من نجوم وما لها من بهاء وروعة . . السماء التي يتصاغر وجود الإنسان أمامها ليعد لا شئ بالنسبة لها . . السماء التي لها من دقة التنظيم والحساب الدقيق ما بهر فيها عقول العلماء المتخصصين . ألا ينبغي للإنسان أن يتفكر في أمر مدبر هذا الخلق ، وما الأهداف المرجوة من خلقه ؟ ! فكيف أصبحت تلك الكواكب في مساراتها المحدودة ؟ وما هو سر استقرارها في أماكنها وبكل هذه الدقة ؟ ولم لم يتغير محور حركتها بالرغم من مرور ملايين السنين عليها ؟ ! ! ! ومع تطور الاكتشافات العلمية الحديثة ، نرى أن عالم السماء وما يحويه يزداد عظمة وجلالا بدرجات ملموسة نسبة إلى ما كان عليه قبلا . . . مع كل هذا وذاك ، ألا يكون أمر خلق السماء مدعاة للتأمل والتفكير ،