الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
161
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والخضوع والتسليم لربوبية الخالق الواحد الأحد ؟ ! وينقلنا إلى الجبال : وإلى الجبال كيف نصبت . الجبال التي تشمخ بتعمق جذورها في باطن الأرض ، وتحيط بالأرض على شكل حلقات وسلاسل لتقلل من شدة الزلازل الناشئة من ذوبان المواد المعدنية في باطن الأرض ، وكذا ما لها من دور في حفظ الأرض من عملية المد والجزر الناشئة من تأثيرات الشمس والقمر . . الجبال التي لولا وجودها بهذه الهيئة لما توفرت ظروف عيش الإنسان على سطح الأرض ، لما تمثله من سد منيع أمام قوة أثر العواصف . . وأخيرا ، الجبال التي تحفظ الماء في داخلها لتخرجه لنا على صورة عيون فياضة نعم الأرض ليخضر بساطها بأنواع المزارع والغابات . ولعل ذلك كله كان وراء وصفها " أوتادا " في القرآن الكريم . فهي عموما . . مظهر الأبهة والصلابة والشموخ ، وهي مصدر خير وبركة معطاة ، ولعل ذلك من علل تفتح ذهنية الإنسان عندها ، كما وليس من العبث أن يتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبل النور وغار حراء محلا لعبادته قبل البعثة المباركة . " نصبت " : من ( النصب ) ، وهو التثبيت ، وربما رمز هذا التعبير إلى بداية خلق الجبال أيضا . فقد توصل العلم الحديث إلى أن تكون الجبال يعتمد على عوامل عديدة وقسمها إلى عدة أنواع : فمنها : ما تكون نتيجة للتراكمات الحاصلة على الأرض . ومنها : ما تكون من الحمم البركانية . ومنها : ما تكون نتيجة لتفتت الأرض بواسطة الأمطار . وكذا منها : ما تكون نتيجة للترسبات الحاصلة في أعماق البحار ومن بقايا الحيوانات ( كالجبال والجزر والمرجانية ) . نعم ، فالجبال وبكل ما فيها ولها تعد آية من آيات القدرة الإلهية ، لمن رآها