الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فتقول الآية الأولى : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت . ولكن ، لم اختص ذكر " الإبل " قبل غيره ؟ للمفسرين حديث طويل في ذلك ، لكن الواضح إن الآيات في أول نزولها كانت تخاطب أهل مكة قبل غيرهم ، والإبل أهم شئ في حياة أهل مكة في ذلك الزمان ، فهي معهم ليل نهار وتنجز لهم ضروب الأعمال وتدر عليهم الفوائد الكثيرة . أضف إلى ذلك أن لهذا الحيوان خصائص عجيبة قد تفرد بها عن بقية الحيوانات ، ويعتبر بحق آية من آيات خلق الله الباهرة . ومن خصائص الإبل : 1 - لو نظرنا إلى موارد الاستفادة من الحيوانات الأليفة ، فسنرى أن قسما منها لا يستفاد إلا من لحومها ، والقسم الآخر يستفاد من ألبانها على الأغلب ، وقسم لا يستفاد منه إلا في الركوب ، وقسم قد تخصص في حمل ونقل الأثقال ، ولكن الإبل تقدم كل هذه الخدمات ( اللحم ، اللبن ، الركوب والحمل ) . 2 - قدرة حمل وتحمل الإبل أكثر بكثير من بقية الحيوانات الأهلية ، حتى أنها لتبرك على الأرض فتوضع الأثقال عليها ثم تنهض بها ، وهذا ما لا تستطيع فعله بقية الحيوانات الأهلية . 3 - تتحمل العطش لأيام متتالية ( بين السبعة إلى عشرة أيام ) ، وقابليتها على تحمل الجوع مذهلة . 4 - يطلق عليها اسم ( سفينة الصحراء ) ، لما لها من قابلية فائقة على طي مسافات طويلة في اليوم الواحد ، رغم الظروف الصحراوية الصعبة ، فلا يعرقل حركتها صعوبة الأرض أو كثرة المنخفضات الرملية ، وهذا ما لا نجده في أي حيوان أخر وبهذه المواصفات . 5 - مع إنها تتغذى على أي شوك وأي نبات ، فهي تشبع بالقليل أيضا .