الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأبدان بإعطاء الزكاة والصدقات في سبيل الله ، خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . وبهذا تجمع كل الأقوال المذكورة لتدخل في مفهوم التزكية الواسع المداليل . والجدير بالذكر أن الآيات محل البحث تتحدث عن التزكية أولا ، ثم ذكر الله ثم الصلاة . وقد أشار بعض المفسرين إلى هذه المراتب ، بعد أن جدولها بالمراحل العملية الثلاثة للمكلف : الأولى : إزالة العقائد الفاسدة من القلب . الثانية : حضور معرفة الله وصفاته وأسمائه في القلب . الثالثة : الاشتغال بخدمته وفي سبيله جل وعلا . ويمكن القول : إن الصلاة فرع لذكر الله ، فإذا لم يذكر الإنسان ربه ، لم يسطع نور الإيمان في قلبه ، وعندها فسوف لن يقوى على الوقوف للصلاة ، والصلاة الحقة هي تلك التي يصاحبها التوجه الكامل والحضور التام بين يديه عز وجل وهذان التوجه والحضور إنما يحصلان من ذكره سبحانه وتعالى . أما ما ذكره البعض ، من أن ذكر الله هو قول " الله أكبر " أو " بسم الله الرحمن الرحيم " في بداية الصلاة ، فإنما هو بيان لأحد مصاديق الذكر ليس إلا . ويشير البيان القرآني إلى العامل الأساس في عملية الانحراف عن جادة الفلاح : بل تؤثرون الحياة الدنيا . . والآخرة خير وأبقى . ونقل الحديث النبوي الشريف هذا المعنى ، بقوله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " . ( 1 ) فالإنسان العاقل لا يجيز لنفسه أن يبيع الدار الباقية بأمتعة فانية ، ولا أن
--> 1 - وروي الحديث بصور عدة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) والإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وورد معنى الحديث عن الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضا ، مما يشير إلى أهميته البالغة .