الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يستبدل اللذائذ المحدودة والمحفوفة بألوان الآلام بالنعم الخالدة والنقية الخالصة . وتختم السورة ب : إن هذا لفي الصحف الأولى . . صحف إبراهيم وموسى . ( 1 ) ولكن ، ما المشار إليه ب " هذا " ؟ فبعض قال : إنه إشارة إلى الأمر بالتزكية وذكر اسم الله والصلاة وعدم إيثار الحياة الدنيا على الآخرة . وذلك من أهم تعاليم جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، كما وورد هذا الأمر في جميع الكتب السماوية . واعتبره آخرون : إنه إشارة لجميع ما جاء في السورة ، حيث أنها ابتدأت بالتوحيد مرورا بالنبوة حتى ختمت بالأعمال . وعلى أية حال ، فهذا التعبير يبين أهمية محتوى السورة ، أو خصوص الآيات الأخيرة منها ، حيث اعتبرها من الأصول الأساسية للأديان ، ومما حمله جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى البشرية كافة . " الصحف " : جمع و ( صحيفة ) ، وهي اللوح الذي يكتب عليه . ونستدل بالآية الأخيرة بأن لإبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) كتبا سماوية . وروي عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) ، إنه قال : قلت يا رسول الله ، كم الأنبياء ؟ فقال : " مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا " . قلت : يا رسول الله ، كم المرسلون منهم ؟ قال : " ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وبقيتهم أنبياء " . قلت : كان آدم ( عليه السلام ) نبيا ؟ قال : " نعم ، كلمة الله وخلقه بيده . . يا أبا ذر ، أربعة من الأنبياء عرب : هود
--> 1 - يمكن أن تكون " صحف إبراهيم وموسى " توضيحا للصحف الأولى ، كما ويمكن أن تكون إشارة لأحد مصاديق الصحف ، وإلا فهي تشمل جميع كتب الأنبياء السابقين .