الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتدخل الآية في سياق الآية ( 114 ) من سورة طه : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ، وكذا الآية ( 16 ) من سورة القيامة : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه تدخل في سياقهما . ولإثبات قدرته سبحانه وتعالى ، وأن كل خير منه ، تقول الآية : إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى . ولا يعني هذا الاستثناء بأن النسيان قد أخذ من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطرا ، وإنما هو لبيان أن قدرة حفظ الآيات هي موهبة منه سبحانه وتعالى ، ومشيئته هي الغالبة أبدا ، وإلا لتزعزعت الثقة في قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبعبارة أخرى ، إنما جاء الاستثناء لتبيان الفرق بين علم الله تعالى الذاتي ، وعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعطى له من بارئه . والآية تشبه إلى حد ما ما جاء في الآية ( 108 ) من سورة هود ، بخصوص خلود أهل الجنة : وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ . ف‍ خالدين فيها دليل على عدم خروج أهل الجنة منها أبدا ، فإذن . . عبارة إلا ما شاء ربك تكون إشارة إلى حاكمية الإرادة والقدرة الإلهية ، وارتباط كل شئ بمشيئته جل وعلا ، سواء في بداية الوجود أم في البقاء . ومما يشهد على ذلك أيضا . . أن حفظ بعض الأمور ونسيان أخرى تعتبر حالة طبيعية بين بني آدم ، ولكن الله تعالى ميز حبيبه المصطفى بأن جعل فيه ملكة حفظ جميع آيات القرآن ، والأحكام والمعارف الإسلامية ، حينما خاطبه ب‍ : سنقرئك فلا تنسى . وقيل : أريد بهذا الاستثناء تلك الآيات التي نسخ محتواها ونسخت تلاوتها أيضا .